السيد محمد حسين الطهراني

203

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وتمسكها عن التلاشي والانهيار والميَدان : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً . « 1 » وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . « 2 » القرآن يعتبر العلل الطبيعية تحت العلل المجردة ، ومستندة إليها كان هذا كلّه راجعاً لتصريح القرآن الكريم بشأن العلل الطبيعيّة والمادّيّة ، أمّا بشأن العلل المجرّدة وما وراء عالم المادّة والطبيعة ، كوجود الملائكة الذين يمثّلون واسطة الفيض من جانب الحقّ تعالى في تدبيرات جميع أُمور عالم الخلق ، فآيات القرآن واضحة في ذلك وبيّنة يمكن عدّها من ضروريّات هذا الكتاب السماويّ ، فسورة فاطر المباركة تبدأ بهذه الآية : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 3 » القرآن يعتبر الملائكة واسطة التدبير بين الله وعالم الخلق الملائكة جمع مَلَك ، وهم عبارة عن موجودات خلقها الله سبحانه وجعلها وسائطاً بينه وبين هذا العالم المشهود ، وأوكل إليها تدبير أُمور العالم التكوينيّة والتشريعيّة . وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . « 4 »

--> ( 1 ) الآيتان 6 و 7 ، من السورة 78 : النبأ . ( 2 ) الآية 15 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) الآية 1 ، من السورة 35 : فاطر . ( 4 ) الآيتان 26 و 27 ، من السورة 21 : الأنبياء .